صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4679
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
شطبة « 1 » ويشبعه ذراع الجفرة « 2 » . بنت أبي زرع . فما بنت أبي زرع ؟ طوع أبيها ، وطوع أمّها ، وملء كسائها ، وغيظ جارتها . جارية أبي زرع . فما جارية أبي زرع ؟ لا تبثّ حديثنا تبثيثا « 3 » ولا تنقّث ميرتنا تنقيثا « 4 » . ولا تملأ بيتنا تعشيشا . قالت : خرج أبو زرع - والأوطاب تمخض - فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمّانتين ، فطلّقني ونكحها ، فنكحت بعده رجلا سريّا ، ركب شريّا ، وأخذ خطّيّا ، وأراح عليّ نعما ثريا ، وأعطاني من كلّ رائحة زوجا ، وقال : كلي أمّ زرع ، وميري أهلك ، قالت : فلو جمعت كلّ شيء أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع . قالت عائشة : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « كنت لك كأبي زرع لأمّ زرع » ) * « 5 » . 15 - * ( عن عبد اللّه بن عبّاس - رضي اللّه عنهما - أنّه قال : خسفت الشّمس على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فصلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والنّاس معه ، فقام قياما طويلا ، نحوا من سورة البقرة ، ثمّ ركع ركوعا طويلا ، ثمّ رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأوّل ، ثمّ ركع ركوعا طويلا وهو دون الرّكوع الأوّل ، ثمّ رفع ، ثمّ سجد ، ثمّ قام ، فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأوّل ، ثمّ ركع ركوعا طويلا وهو دون الرّكوع الأوّل ، ثمّ رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأوّل ، ثمّ ركع ركوعا طويلا وهو دون الرّكوع الأوّل ، ثمّ رفع ، ثمّ سجد ، ثمّ انصرف وقد تجلّت الشّمس فقال : « إنّ الشّمس والقمر آيتان من آيات اللّه لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته . فإذا رأيتم ذلك فاذكروا اللّه » قالوا : يا رسول اللّه ، رأيناك تناولت شيئا في مقامك هذا ، ثمّ رأيناك تكعكعت ، فقال : « إنّي رأيت الجنّة أو أريت الجنّة ، فتناولت منها عنقودا ، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدّنيا . ورأيت النّار فلم أر كاليوم منظرا قطّ ، ورأيت أكثر أهلها النّساء » . قالوا : لم يا رسول اللّه ؟ قال : « بكفرهنّ » . قيل : يكفرن باللّه ؟ قال : « يكفرن العشير ، ويكفرن الإحسان . لو أحسنت إلى إحداهنّ الدّهر ثمّ رأت منك شيئا قالت : ما رأيت منك خيرا قطّ » ) * « 6 » . 16 - * ( عن المعرور بن سويد قال : رأيت أبا ذرّ الغفاريّ - رضي اللّه عنه - وعليه حلّة وعلى غلامه حلّة فسألناه عن ذلك فقال : إنّي ساببت رجلا فشكاني إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال لي النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « أعيّرته بأمّه ؟ » ثمّ
--> ( 1 ) مضجعه كمسل شطبة : مرادها أنه مهفهف خفيف اللحم كالشطبة وهو مما يمدح به الرجل . والشطبة ما شطب من جريد النخل ، أي شق . وهي السعفة . ( 2 ) وتشبعه ذراع الجفرة : الذراع مؤنثة وقد تذكر . والجفرة الأنثى من أولاد المعز . وقيل من الضأن . وهي ما بلغت أربعة أشهر وفصلت عن أمها . والذكر جفر . لأنه جفر جنباه ، أي عظما . والمراد أنه قليل الأكل . والعرب تمدح به . ( 3 ) لا تبث حديثنا تبثيثا : أي لا تشيعه وتظهره ، بل تكتم سرنا وحديثنا كله . ( 4 ) ولا تنقث ميرتنا تنقيثا : الميرة الطعام المجلوب . ومعناه لا تفسده ولا تفرقه ولا تذهب به . ومعناه وصفها بالأمانة . ( 5 ) البخاري - الفتح 9 ( 5189 ) ، ومسلم ( 2448 ) واللفظ له . ( 6 ) البخاري - الفتح 9 ( 5197 ) واللفظ له ، ومسلم ( 901 ) .